الاثنين، 4 يوليو، 2011

ناس ما بتيجي إلا بالسك...




رشا فرحات
في صباي، أقصد منذ عدة سنوات، بعدين تفتكروا أني صرت ختيارة ولا أشي، منذ سنوات، كنت أتعامل مع بقية البشر بأسلوب المتحضرين، أقصد المغفلين إلى حد ما، أقصد أنني كنت واحدة من أصحاب نظرية الحوار والحوار، في كل وقت وكل زمان ومكان، ولا ضرب، لا إهانة،... لا سك، لأي كان مهما صدر عنه، وأصرخ في كل المحافل " خليكو عاد ناس متحضرين بكفي همجية، متى سنصبح مجتمعاً متحضراً، متى؟!!!" مع أن الكثيرون قالوا لي أنهم من أتباع نظرية" في ناس ما بتيجي إلا بالسك"، 

لكني أبيت أن اصدق ذلك، وكنت باستمرار اردد أن التفاهم والرقة في الرد والحوار، هو أساس المحبة بين البشر، فإذا أردت أن تملك شخصاً فلتحتويه بكل ما أوتيت من رقة وبأسلوب مؤدب تعطيه كل ما يريد فيرضى عنك، والصدق يولد صدقاً، والأدب يولد أدباً، ولم أكن أعرف أن الأدب والاحترام والصبر على إيذاء الناس،" يولد ثور بقرنين، الذي هو سيادة حضرتي المغفلة"  لأني لم أستطع مجاراة عدد الناس الذين استغلوني ليس بسبب أنني مغفلة" والعياذ بالله"، ولكن بسبب طيبتي وأدبي واحترامي، وعدم قدرتي على تطبيق مبدأ " في ناس بتجيش إلا بالسك".   ولأضرب مثالاً على ذلك، قالوا أن الشرطة في غزة نازلة في الناس ضرب عمال على بطال، وهوجمت الشرطة بكل ما أوتيت من قوة الصرخات الشعبية، وأصبح الطالع ينتف في ريش الشرطة، والنازل ينق في رأس الشرطة، ، 

فمنذ عام تقريباً حصل شجار أمام بيت زميلتي وهي كاتبة تدعي ذات المثل، أو أقصد كانت تتبنى ذات المثل التي أتبناها، أقصد التي كنت أتبناها، المهم، نعود إلى الشجار الذي دار بين عائلتين على مرمى من أعين صديقتي التي تتفرج من نافذة بيتها، تشاجرت العائلتان، "ونزلو في بعض، في عرض الطريق" طخ طخ طيخ" حتى أتت الشرطة، وفكت الشجار وبالهداوة والحوار والحنان والعطف والطبطبة، عاد كل من الطرفين إلى منزله وعاد رجال الشرطة سالمين إلى مقر عملهم، ولم يمضي نصف ساعة إلا وعادت العائلتين إلى عرض الشارع" طخ طيخ طخ" وأتت الشرطة وبالهداوة والحوار والحنان والطبطبة، والعطف، حتى عادت المياه إلى مجاريها وعاد كل من الطرفين إلى منزله، وعادت الشرطة إلى مقرها، وبعد نصف ساعة عاد الفريقين إلى ميدان القتال، وأصبحوا خبرة هذه المرة، فاستخدموا كل ما رأوه أمامهم من أحذية، وممتلكات عامة ، وأخرى خاصة أتو بها معهم من المنازل، وطخ طيخ طوخ ، والي ما يشتري يتفرج، وهنا أتت الشرطة، لتطبق قانوناً أخر، فبدأت بالهراوة والعصي وضرب في كل من المتشاجرين" ووين الي توجعك" ولا أخفي عليكم، المرة هاي صار المفيد، عاد كل منهم الي بيته، ولم يخرج منه منذ ذلك الوقت، ولم يجرؤ حتى على النظر من نافذة غرفة نومه.  قولي عاد نظرية " ناس بتجيش إلا بالسك" قد تكون صحيحة في كثير من الأحيان .  

فمثلا في كثير من الأحيان تركب مع سائق سيارة أجرة، يقف في منتصف الطريق، وكأن الطريق ملك للي خلفه، ويعطل السيارات الواقفة خلفه، وعندما يأتي الشرطي ليغرمه مخالفة، "يعمي قلبنا سباب وشتائم في الشرطة والي عملو الشرطة وهات يا سب ولعن، يا عم ليش، فيرد عليك بكل وقاحة، ما كنا واقفين في الشوارع وبنصف السيارات وين ما بدنا بدهم يعلمونا النظام، مع انه أمام عيني قد خالف النظام لكنه ببساطة لا يريد الاعتراف بالخطأ، وعلى العموم أنا حدثت نفسي شامتة " أدفع غرائم أحس لك ما دام جلدة راسك خميلة".   


وقد انتشرت في بعض الحارات قبل عدة سنوات قصة البلطجة والعربدة، يعني أنا وحدة من الناس، كنت بمشي في الحارة جنب الحيطة وبقول يالله السترة، ومن يعترض قد يراهن على خسارة حياته، تهديداً وضرباً، ولا ينفع مع أولئك لغة الحوار والتي قد استخدمناها جميعاً كسكان في هذه الحارة، بدأ بالدكتور علي الذي بدأ حديثه بقوله ، "يور تشلدرن از اوفر اوفر"، فرفعت في وجهه سكاكين الناس" الأوفر"، وسحب الدكتور ثوبه في سنانه وشرد، وحتى عم محمد البقال، رص أمامهم رصة طويلة من الأحاديث النبوية التي تناول حق الجار للجار، وحتى أبيات الشعر التي نصها الأستاذ مفيد، أستاذ اللغة العربية، ولكن لا حياة لمن تنادي،" السكاكين اشتغلت برضو".   ولكنها كانت ليلة لا ضوء فيها تلك التي دخلت فيها الشرطة إلى وكر تلك العائلة، التي اشتهرت بتجارة المخدرات، وسحبت الطالح والصالح إلى مخفر الشرطة، وفردت أمام أعينهم قائمة من الشكاوي التي تبدأ بجرعات المخدرات، وتنتهي بسرقة بسكليت الولد محمود ابن أبو محمود، ومروراً بربطة الخبز التي وضعتها بجانبي وأنا أقف أمام بيتي أثناء بحثي في حقيبتي عن المفتاح، وعندما وجدته كانت ربطة الخبز في بطون أبناء تلك العائلة المتجولين في الشوارع زي النمل، ولكن الشرطة أتت مشكورة لتنقذنا، وبعد التحقيق والتأديب الشفوي، بدأ التأديب العملي، والذي يحتوي وجبة دسمة من الضرب، عادوا إلى بيوتهم ومنذ ذلك الوقت يسيرون بجانب الحيط ويقولون يالله الستيرة، يا سلام والله سلم أيد الضرب. ما في ناس بتفهمش غير بالسك، هيك برمجة ربانية.  بس بالله عليك مش نظرية السك بتنفع برضو..  

وهناك أيضا حالة عمور الأمور، وهو ابن الجيران" الدنجوان" الذي حرمنا جميعاً من فتح نوافذنا، لأنه يتسمر طول الليل والنهار يسبسب في شعره، ويغني لعبد الحليم ويغمز تلك ويتحدث عن تلك، ويفتري أسوأ الافتراءات على بنات الخلق، وعندما يذهب أحدهم ليشكو لأباه ما رأى، يتنفتر أبو الدنجوان، ويدعي أن ابنه زينة شباب الحارة، وزينة العقال في الحارة، وبأنه جامعي، ومثقف، ومرضي، ويصلي الصلاة بصلاتها ويحلف ويبصم أبو عمرو ...الخ، حتى جاء ذلك اليوم الموعود الذي صور فيه الدنجوان من موبايل البنت المفعوصة ميمي التي تدرس في السنة النهائية الإعدادية، وهو يغازل ويعاكس وينظر بالمنظار على شبابيك ونوافذ الفتيات في الحارة، وما هي إلا ساعات وكان الأخ عمرو و أبو عمرو" الي مش راضي يصدق بلاوي ابنه" وهم يمسحون بلاط المخفر ويلعقون أقدام الشرطي حتى يعفو عنهم، وبعد عدة أيام يشاهد عمرو وأبو عمرو في حدث جلل، وهم في الصف الأول من صلاة الجماعة في المسجد، بعد أن شمع أبو عمرو نافذة أبنه عمرو بالشمع الأحمر، خوفاً من علقة ساخنة أخرى، يكون هو ضحيتها.   

أنا بصراحة بدأت أصدق نظرية" ناس ما بتيجي إلا بالسك، هل تصدقها أنت أيضاً