الثلاثاء، 29 مارس، 2011

للرجال فقط..........

 رشا فرحات

يمكن تقولوا انتو يا رجال دوشتينا، خوتينا، من يوم ما وعينا...حلوة على القافية....لأنو انأ من يوم ما عرفت الكتابة وانا بحب اكتب في قضايا المرأة ولا شيء الا المرأة، لكن شو اعمل هي هيك بلاوينا كتيره، وانتو هيك، كل ما حكينا معكو بصراحة، بتقولوا انو احنا بنحب النكد، وفش حدا على فكرة بحب النكد، لأنو أصعب اشي في الدنيا الحياة في النكد.
لا وأسهل اشي عندكو، واكتر اشي بقهر، عند أي كلمة بتلبسوا وتطلعوا، بحجة التعصيب والهروب من النكد، بس ما تخافوش يعني لما ترجعوا راح تلاقوا نكد، لانو ببساطة انتو اهربتو من النكد، بس احنا ما هربناش، لسة بنكون قاعدين بنستنى في نفس جو النكد، هادا اذا ما زادش عليه شوية نكد ونكد من هنا وهناك، هادا ماما بدي أنام، وهادا ماما بدي ادرس، وهادا مشغل التلفزيون وكأنه بتفرج على السينما، كل الحارة بتسمع معه، وهادي من الصبح خوتتني أسئلة وبرم برم، وهادا بشرحله الدروس ما بفهم، وبطلع عيني، وهادي الصغيرة بتفتح وبتسكر مية مرة بباب الثلاجة، مرة بتكسر البيض، ومرة بتكب الحليب، ومرة بتفتح علبة الحمص وبتدهن وجهها واواعيها، وباب المطبخ مفتاحه ضايع، وانا اذا طلبت من زوجي يجيبلي مفتاح، المفتاح بيجي بعد ما البنت بتكون كبرت ووعيت، وبطلت تفتح باب الثلاجة وتكب الأكل على الأرض، وبكون أنا أدمنت فننا جديدا من فنون النكد، ويمكن أكون بطلت أحس باشي، يعني بتصير العملية إدمان، وطبعا اذا لم نتحدث عن تغير الجو الي ما بذكر آخر مرة طلعنا مع بعض امتى كان، اعتقد انو كان الصيف الي فات،  ، بس هو وعدني مرة من ذات المرات انو يطلعني نتمشى في مكان يكون في خضرة وزهور، والربيع على الأبواب، لكن الوعد كالعادة لم يحقق، وهلم جر، لو بدي افتح ، قلمي بخلص، والكهربا بتقطع وهات الي يسكتني، بس والله نفسي فيها العمله الي بتعملوها،  يا سلااااااااااام، نفسي فيها والله ، نفسي أصير احكم على حالي، ألبس واطلع هيك واجري على الشارع، بدون ما حدا يقلي" وييييييييييييين"

المهم... كان لا بد من هذه المقدمة، ما هو يوم الثامن من آذار " يوم المرأة العالمي يعني، للرجال الي غاوين استهبال وتتطنيش"، فل نبدأ المقال بجد بجد ..
..................

في يوم الثامن من آذار كنا نقوم على " تلقيط" رطل من الملوخية، حينما جاءت جارتي لتزورني على سبيل شرب فنجان قهوة في " الصبحية، وعلى الرغم من عدم حبي وتفرغي أصلاً لهذه التقاليد والطقوس" النسوية، إلا أنني رحبت بها أشد ترحيب، وعرفتها على صديقتي التي كانت تزورني أيضاً، لتبادل بعض الأفكار التي تخص  ما نكتب
..................
بعد شرب القهوة والشاي، ووصولاً إلى لحظة" خرط" الملوخية، بدءنا نتبادل أطراف الحديث أنا وصديقتي عن يوم المرأة العالمي، الذي اقترب موعد الاحتفال به.
- صديقتي تسأل: هل ستكتبين شيئا بمناسبة الثامن من آذار
- أنا: بالتأكيد، هذا يوم المرأة ويتطلب منا الكتابة بالتأكيد
تتدخل جارتي لتملي علي ما أريد أن اكتب متسائلة:" ياختي إلي بدكو تكتبو ايش بدو يفيدنا، يعني لو قريته لجوزي بنبسط"
ضحكت أنا بالطبع، فجارتي كل همها في الدنيا هو ان ينبسط جوزها أبو محمد، رددت عليها سريعاً
- أنا: " يام محمد، احنا بنكتب عشان انت الي تنبسطي"
- جارتي ام محمد: طب ايش بدك تكتبي
- أنا: بدي اكتب على المساواة، حقوق المرأة في الميراث، حمايتها من العنف، حقها في العمل، في التعليم، كل هادي شغلات بنطالب فيها من يوم ما صرنا نكتب في قضايا المرأة، هدا غير قضايا كتير يام محمد...
- جارتي:" طب ياختي توكلي على الله، والله السنة الي فاتت أعطوني إخواني ميراثي من أرض أبويه، الله يرضى عليهم، بس حلف علي ابو محمد، ما بدخل الدار الا وانا كاتبه قطعة الأرض باسمه"
قفزت صديقتي" الكاتبة" تضحك باستغراب: هذه حقوق مركبة يا م محمد.
دافعت جارتي بكل ما اوتيت من قوة عن حقوق زوجها"  شو يعني مركب، ياختي مش هو مهنيني، والله بعطيني مصروف متين شيكل بالشهر، زي أستاذ الانجليزي الي بجيبو لمحمد، شفتي باخد بالضبط زيه، والله كأني استاذ انجليزي" ، " والمؤلم المضحك ان ابو محمد تاجر كبير ويدخل عليه ما لا يقل عن عشرين ألف دولار في الشهر"

وتكمل أم محمد هتافاتها:" ايش بدي اكتر من هيك، والله ما منقص علي اشي، والدور الي فات جابلي جلابية بخمسين شيكل" خطرة وحدة" ، ايش بدي اكتر من هيك، ودار أهلي بروح بزورهم كل شهر مرة، ومش منقص علي اشي، ضلكو انتو بس بحوا بصوتكو وصرخوا واهتفوا، والله ما بدو جمعية للحقوق غير هالرجال الي ظالمينهم"

طبعاً صديقتي بدأت تشتعل من غيظها، وهمت بالرد عليها والإشعال بها أيضاً، ولكني غمزتها ولمزتها لأبين لها أن لا فائدة من الحديث معها.

- أنا: طب يام محمد مين الي كان بصرخ الدور الي فات عباب العمارة، وبقول الحقوني الحقوني، وشردتي على الشارع من حلاوة الروح مورمة من الضرب

- ام محمد بارتباك:ياختي هو في حدا بضربش مرته، وبعدين ضرب الحبيب ياختي...
- أنا : ضرب الحبيب ، كلي ضرب ما دام هيك، الله لا يردك.

خرجت ام محمد، ومن حسن حظنا أننا استطعنا إنهاء طبخة الملوخية، حتى لا يأتي زوجي ويتهمني بالخروج للمشاركة في احتفالات يوم المرأة، دون ان أترك في البيت شيئاً يضعه في فمه بعد ان يعود من عمله" الشااااااااااااااااااااااااااااق" كما يقول لي يومياً.  

في الطريق، رأيتهن جميعاً، وكأن الأقدار أرسلتهن دفعة واحدة. 
رأيت بائعة الجبن التي حلفت لي في المرة السابقة، أنها تبيع الجبن لكي تصرف على أبناءها في الجامعة، وبأن ابنها الدكتور تخرج منذ عام وسافر الي الخارج ولم يتعرف عليها منذ ذلك الوقت، وزوجها يخطف مالها ليشرب " الخمر"

وبعد ان مشينا قليلا شاهدت الخياطة فاطمة" تلك التي تنازلت عن ارثها لإخوتها، لأنهم هددوها بقتل ابنها، ثم طلقها زوجها لأنها تنازلت عن المال الذي يعتبره – حق من حقوقه هو أبناءه- وليس حقها لوحدها، وأتذكر كلمتها لي وهي تقهقه قبل شهرين" وكان الضحك بسبب وبدون سبب عادتها الملازمة لها:" ياختي أبني ما بقدرة بكل مصاري الدنيا"

وقبل ان نستقل السيارة رأيت " سهاد" تلك الفتاة الرقيقة، التي كانت طالبة في كلية الهندسة قبل خمسة أعوام، قبل ان تجبر على الزواج، وترك دراستها، وقبل ان يربط بأطرافها بأربعة أطفال، وقبل أن يصبح البكاء بسبب وبدون سبب هو عادتها الملازمة لها، وقبل أن تلتزم الصمت على أسرار في داخلها تعذبها، وأغلبها لا يمكن أن يحكى...

نظرت إلى صديقتي، التي بدأت تحكي كعادتها" ما معنى ان أكون جالسة بجانبه وهو يقوم بعمل اتصالاته ليستدعي " شلة الشدة" وانا بلف وبدور وبحسب كيف بدي ادرس الأولاد الي عليهم امتحانات، وانا تعبانه من دور الأنفلونزا، كتير ومرهقة، ومش قادة حتى أنظف بيتي، طبخت، ومسحت، وهو قاعد بتفرج بكل برادة، وبالاخر بقولي شكلك تعبانه، وانا صرت أخاف احكي اذا كنت تعبانه، لأنو بصير يضحك ويقول: ما اكتر ما بتمرضي، خلص انت ختيرتي، أتطلع في وضحك وطلع، بعتله رسالة على الجوال قلتله ايش بتقدر تعمل لوحدة تعبانه ودايخة وولادها عليهم بكرة امتحانات، تخيلي ، حتى رد على رسالتي ما رد .."

فكرت بهم جميعا، فكرت بنفسي،  ثم أعدت حساباتي عائدة الي منزلي لأغلق بابي وأبدأ بالبكاء..

ليست هناك تعليقات: