الخميس، 31 مارس، 2011

يوميات امرأة تافهة


رشا فرحات

صحوت من نومي في ساعة متأخرة" هي صفة العظماء أمثالي" إحدى قائدات حركة الجمال الكونية في العالم، وأعددت فنجانا من القهوة على مهل، وأبنائي يصرخون متضورين من الجوع" ماما بدنا نفطر" لكن ليس مثلي من يتنازلون بالرد على البشر.

خرجت إلى الشرفة أشتم هواء الصباح العليل، فمثلي يجب أن تشتم هواء بارداً نقياً، لتبقى بشرتها الجميلة منتعشة شابة، وبدأت بممارسة بعض التمارين الرياضية كعادتي، وزوجي يحدق بي كعادته وهو يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله، وينقل عيونه بيني وبين أبناءه الراكضين، ويتناول ببصره أرجاء المنزل مردداً جملته المعتادة:" لأي وقت سيبقى البيت مزبلة هكذا"،  أرد أنا بنفس الوتيرة:" لحتى تجيب شغالة تخدمني، شو بدك أيدي الحلوين هدول تجلي، ولا تمسح" ، ثم أنني لم أعد متفرغة لهذه الأعمال التافهة.
وأنا استغرب واحدث نفسي كالعادة" غيران أكيد غيران، هو في حدا محسود على هالنعمة زيو، زوجة رشيقة، جميلة ، مثقفة، أنيقة، شو بدو أكثر من هيك""

صوت صرخات أطفالي يعلو ويعلو، حتى نقرت صرخاتهم طبلة أذني فخفت على رقتها من التأثر، من تلك الموجات المزعجة، فنهرت ذلك الكبير بأن" يشحط" أخوته وراءه ويدخلوا غرفتهم، ولا يخرجوا حتى أناديهم.

ذهبت إلى الحمام، لأحضر حمامي الدافئ، وأزيل عن نفسي هموم البيت والأطفال والمسؤوليات التي لا تعرف قيمتي في الحياة، وعظمتي، وتنازلي في تربيتهم، فمن هي مثلي لم تخلق لتربي أطفالاً، فأيهما أهم بالله عليكم ، أن أهدر وقتي الثمين في إعداد الفطور لهؤلاء الرعاع، أو الاهتمام ببشرتي التي باتت مهددة بسبب تغيرات الجو وانخرام طبقة الأوزون التي تكالبت علي هي الأخرى في محاولة لإفساد جمالي، هذا إذا لم نتحدث عن تقالبات الجو المفاجأة وتأثيرها على هذا المخلوق الرقيق المتمثل بعظمتي.

 ألا يعلم هذا الكون أن هناك مخلوق رقيق مثلي على وجه الكرة الأرضية يحتاج لحماية ومراعاة لنفسيته خوفا على خسارته، فتخسر الدنيا أعظم مخلوقاتها، طبعاً أنا سأكون حريصة على مصلحة المجتمع العام أكثر من مصلحة أبنائي الخاصة وأعطي جمالي الاهتمام الأكبر، فماذا ستصنع البشرية إذا ترهلت بشرتي، وظهر فيها بعض البثور لا قدر الله، طبعا ستنهار حركة الجمال الكونية، ومخططاتها بانهيار قائدتها المتمثلة بعظمتي.

 وأبدأ مشواري اليومي بدون كلل أو ملل في محاولة عظيمة لأداء واجباتي نحو استمرار الجمال الكوني المتمثل ببشرتي الرقيقة، سأبدأ بدهن بشرتي بخلطاته المعتادة، خلطة الفراولة المعبقة بماء الورد، فردتها على وجهي الرقيق، وأنا انظر في المرأة بتعجب، سبحان الذي خلقك وخلق جمالك الباهر، وأتأسف ندماً على تضيع وقتي السابق، في الزواج والإنجاب، مرددة بصمت" قطعة، تقطع الزواج والخلفة، ما كان ضليت بحريتي أروح على الكوافير كل يوم واعمل" بودكير ومونكير، هلقيت يا دووووووب، مرتين ثلاثة في الأسبوع، لا وزوجي بتأفف، قال بيوصل أجار الكوافير بالشهر لألف شيكل، شو يعني هو في أشي في الدنيا أهم من وجهي، من أجل استمرار الحركة الجمالية في الكون فقط، والله خايفة على الجمال الكوني من بعدي، وقد خسر رمزاً من رموزه.

صوت طرقاتهم على الباب، لم أضع حتى ماسك الافوكادو على وجهي، لا يستطيع الإنسان التمتع بجماله لدقيقتين، صرخت بأبني مكررة طلبي" اذهب لغرفتك وخذ إخوتك معك"
- ماما أنا جعان
- جوع القملة، اقصد، ياماما لحظة شوي ساعتين زمن وبكون خلصت من الماسكات، وبدي بس أعمل تقشير بشرة، وسشوار، هو الواحد مش قادر يهتم بحاله على المضبوط من يوم ما صار عندو ثلاث شحوطة.

- ماما مش عارف أحل واجب الحساب
- شو أعملك مش فاضيه
- ماما المعلمة راح تضربني
- عادي من إهمالك

ما هو المطلوب أذن، هل أترك جمال بشرتي عشان شوية حساب، إن شالله ما عرف يحسب، وبعدين مين أهم واجب الحساب ولا حركة الجمال الكونية، طبعا مصلحة العام، أهم من الخاص.

- ماما أختي فاطمة طلعت على الشارع
- فاطمة!!!!!!!!!  قلتلك اسمها فوفو ، مش بكفي بتشبه أبوها ومش طالعة شبهي، كنت أتمنى أن تصبح ابنتي شبهي في كل شيء، حتى يتسنى لها الانضمام إلى عضوية حركة الجمال الكونية والمتمثلة في عظمتي لكن مش مهم، وبعدين أسلوب الولد هادا إلي هو أبني صار بيئة كثير لازم أأدبه ويعرف كيف ينادي على أخته، شو فاطمة هاي، ياااااااااااي.

- ماما، فاطمة وقعت في الشارع وبتعيط، عاااااااااااااااا
- مامااااااااااا، فاطمة ضربها ابن الجيران، عااااااااااااااا
- ماماااااااااا، فاطمة عينها بينزل منها دم، عاااااااااااااااا

- فاطمة ، فاطمة، خوتنا وأنت تصرخ قلتلك فوفو ، يا غبي، ليش العياط الفاضي، على شو بتعيط.

نظرت شرراً إلى عين ابنتي، ياااااااااي دم، وهاي شو بدي أعمل فيها، يالله على العطلة، ما خلصت لسة باقية الماسكات، هيك بشرتي راح تتأثر بهذا الانفعال الصباحي الذي لم أعمل له أي حساب.

  وتنازلاً مني في محاولة متواضعة لتهدئتها، رددت: بسيطة بسيطة، أصلاً مش مهم ما بكفي انو عيوني حلوين، بعدين البنت هادي طالعة شبه أبوها، وعيونها بالذات زي عيونو، مش شبهي، مش مهم تروح عين من عيونها، عيونها مش داخلة في نطاق مواصفات الانضمام لحركة الجمال الكونية، يعني مش حتأثر على المجتمع عينها لو راحت، المهم حركة الجمال الكونية، المتمثلة بعيوني أنا طبعاً، يجب أن تبقى لمصلحة العام مش مهم الخاص، إلي هو عيون بنتي فاطمة، أقصد فوفو.

هناك تعليق واحد:

تامر نبيل موسى يقول...

ياساتر على هذة امراة

تفكير غريب وغير منطقى نهائى منها


تسلمى رشا على القصة

مع خالص تحياتى